Powered By Blogger
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ذكريات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ذكريات. إظهار كافة الرسائل

السبت، 23 فبراير 2013

سيد الأخلاق .. ؟؟

  ما أطول هذا الطابور ! أراه ينافس القطار فى طوله ، و يفوق كل ما تخيلت من بلطجة و سوء خلق.
بقى أمامى حوالى عشرين فردا فقط و أصل للشباك ، ما أطول الأمل ، فجأة دفعت بقوة للخلف و فقز أمامى شخص حجب رأسه الشمس عنى ، و حجبت ضخامته العالم من أمامى.
- من أنت .. ؟؟
# أنا واقف هنا و حجزت مكانى ، و ها قد عدت إليه.
- متى كان هذا ؟ ، لى -اليوم- ثلاث ساعات واقفا فى هذا الطابور و لم أرك.
# هذه مشكلتك أنت ، ماذا أفعل لك ، افعل ما تستطيع فعله.
" لا بأس بضربك إذن أيها الضخم ".


دارت الجملة الأخيرة فى عقلى -طبعا- و بأخفت صوت للتفكير إن كان له صوت !
" و لكنك أضخم من الحد الذى سمح لى الطبيب بضربه ، و كذلك فيدك تبدو كالجاروف ، و الصفعة منها قد تدمر نظارتى الجديدة -هذا فضلا عن كرامتى- "
لابأس بأن يكون أمامى 21 فردا ...

  وصلت بعد ساعة أخرى للشباك ، تجاهلنى الموظف ، و ظل يستمتع بشرب الشاى و قراءة الجريدة ، ثم طلب طعاما و بدأ يأكل ...
مرت ربع ساعة ...
- يا أستاذ ..
# نعم ، فيه حاجة ؟
- فى ورقى تاخده عشان أمشى !
# مش لما آكل ؟!! شغال من الصبح ..
- و أنا واقف من الصبح ..
# غور فى داهية ، و أنا مالى 


" هكذا ، سوف أتهور ، و لكن لن يمر الأمر بسلام ، فالمكتب ملىء بالموظفين الذين لن يمانعوا فى مجاملة زميلهم بصفعة أو ركلة ، تحطم كرامتى ، و الأهم نظارتى الجديدة ( لا تتعجب لأنه عندما تكون النظارة تساوى مرتب الشهر أو أكثر فستحتل يقينا جزءا كبيرا من تفكيرك ، حسب حجم مرتبك !).
لا بأس بالانتظار ، مرت ربع ساعة أخرى ..
و اخيرا انتهى الأمر ، و سأعود لبيتى.

  فى الأتوبيس كان الزحام شديدا ، و لسبب ما لا أدريه حتى الآن - و غالبا لن أعرفه أبدا- ، نشبت مشاجرة بين من خلفى و من بجانبى.
بدأت المشادة الكلامية ، ثم تطورت لمشادة "ملابسية " ، ثم تطايرت اللكمات و الصفعات ، و أنا لا شأن لى بالأمر كله.
و لكن "لطمة طائشة" أصابتنى و أطارت النظارة ..
و التى استقرت على الأرض ، و مرّ عليها نصف الشعب ..
و هكذا فقدتهما معا نظارتى ، و قبلها كرامتى.

نوفمبر 1997       

الخميس، 3 يناير 2013

ميليشيات الأخوان و مظاهرات كلية التجارة



المقال مهدى لصديقىّ الدكتور على المشد و صديقى الدكتور محمد عفان، 
و أرجوهما أن يعلقا على ما فيه سلبا أو إيجابا ، علّ ذاكرتى قد خانتنى

طبعا عايشنا جميعا قضية ميليشيات الأخوان بجامعة الأزهر ، تلك القضية التى بدأ بها السيد / وحيد حامد مسلسل الجماعة لمن تابعه.
روابط لبعض الأخبار لمن لم يتابع
رابط 1
رابط 2
رابط لفيديو من فيديوهات أمن الدولة كما يظهر من عنوانه و إخراجه

المشاهد لهذا الفيديو ، يرى عرضا قليل الجودة لفنون الدفاع عن النفس ، قليل الجودة بمقاييس الدفاع عن النفس ، و قليل الجودة بمقاييس المهارات ، و قليل الجودة فى كل وجه فيه !
عرضا فيه من حماسة الشباب أكثر مما فيه من الدقة و المهارة.
لديك شك فى هذا الكلام ؟ 
ليس لديك خبراتى فى هذا المجال ؟ .. لكن ..
شاهد معى هذا الرابط لعرض من عروض الدفاع عن النفس ، يقوم به ممثل مشهور ، اتهمه الأمريكان عند تسويق فيلمه بالإكثار من الخدع للتسويق ، فقام بأداء معظم المشاهد الصعبة أمام السينما فى حفل الافتتاح ، بالجينز !!
رابط للفيديو 
مؤدى الفيديو هو ممثل تايلاندى Tony Jaa  ، مجرد ممثل ، لم يكن يوما بطلا رياضيا ، مجرد ممثل محب لرياضات الدفاع عن النفس.

و لكن هذا رجل متفرغ ، غير عربى ، ...
شاهد معى تدريبات رجال كتائب عز الدين القسام ، الجناح العسكرى لحركة المقاومة الإسلامية حماس.
رابط لفيديو
رابط لفيديو آخر 
قارن المقطعين السابقين ، لأفراد من حماس ، ليسوا جنودا ، و ليسوا محترفين ، قارن مستوى لياقتهم و قوتهم و آدائهم بالفيديوهات من جامعة الأزهر.
لو كان هولاء الشباب هم ميليشيات الأخوان ، يبقى أحنا فى أمان !!

حكاية عروض القتال فى مظاهرات الأخوان:
أصل الحكاية بدأت فى مظاهرات نصرة فلسطين ، و التى كانت تقام تقريبا مرة على الأقل كل عام ، ندعو فيها لنصرة أخواننا فى فلسطين ، و نهدف لزيادة الوعى ، و نطالب بفتح باب الجهاد.
و أرتأى المنظمون فى غير مرة أن تقليد عروض كتائب القسام ، و عروض حزب الله (وقت أن كان نصيرا للقضية ، لا نصيرا لبشار ضد شعبه ! ) ، ارتأوا أن مشابهة ملابس الأخوة الفلسطينيين ، فى عصابات الرأس الخضراء سيكون شيئا جيدا ، على مستوى الجذب للفكرة ، و على مستوى التوحد النفسى.
و تم الاتفاق على تنظيم عرض قتالى بسيط ، يشمل عدد من "الكاتا" للكراتيه ، و أسلوب أو أكثر من أساليب الكونج فو ، و عرض اشتباك بسيط وهمى.
و لتفادى الملاحقات الأمنية ، تم ارتداء قطعة قماش على الوجه ، كما رأيتم فى هذا الفيديو السابق.
( المظاهرات كان يتم تصويرها فى أغلب الأحوال ، و عن خبرة حقيقية ، كان من يعتقل و هو له خلفية تدريب لرياضات عنيفة ، نادرا ما يخرج سليما جسديا).

 أدينا مثل هذا العرض الموجود بفيديو جامعة الأزهر- و أفضل منه - عدة مرات فى جامعة عين شمس ، فى حرم الجامعة.
و لكن سلّم الله ، فما ظهرنا فى برنامج أو صنعت لنا قضايا لمثل هذا الأمر.

و لأن الشيىء بالشيىء يذكر ، أحب أن أروى طرفا من قصة كنت حاضرا فيها ، فى كلية تجارة عين شمس ، تقريبا عام 1999 أو 2000 ، فى آخر شهر رمضان ، قامت الأسرة الأخوانية فى الكلية بعمل مسابقة فى كلية التجارة على مستوى الشهر ، و كانت الجائزة خروفا !
لم يعجب هذا الكلام أمن الجامعة ، فأرسلوا عددا من البلطجية ليعتدوا على الطلبة منظمى المسابقة و الحفل ، و يضربوهم و يصيبوهم بجراح متعددة ، بل إنهم حتى أصابوا الخروف بجراح هو الآخر !
لم يكن الأمر مبررا ، و لا منطقيا (رغم أن ظهور موضة استعانة أمن الجامعة بالبلطجية كانت قد ظهرت عندنا فى كلية الطب قبلها بعام).
و قرر الأخوة فى الجامعة كلها ، تنظيم مظاهرة احتجاج حاشدة فى كلية التجارة ، تجمع كل الأخوة فى الجامعة ، و طبعا تم تسريب الخبر ، و كان الأمن منتظرا بسيارة أو اثنتين من سيارات الأمن المركزى.
كان عدد العساكر لا يزيد عن 150 عسكرى فقط ، مسلحين بعصيهم و دروعهم الشهيرة ، و كان عدد الأخوة لا يقل عن ثلاثة آلاف بل يزيد.
و لكن التعليمات السابقة على المظاهرة كانت تقضى بالاعتراض دون اشتباك ، سوف نهتف و نعترض و لن نشتبك مها حدث.
و فى مدخل كلية التجارة فى ظهر ذاك اليوم ، اصطف الأخوة فى صفوفهم الشهيرة رباعيات أو خماسيات متتالية ، يهتفون بأناشيدهم الحماسية "لبيك إسلام البطولة ، .. " و غيره من أناشيد المرحلة ، و اصطف الجنود فى صفوف مماثلة فى مواجهتهم. 
و تقدم الأخوة بطء ، يهتفون ، و يدقون الأرض بأقدامهم ..
و رفع الجند عصيهم ، و انهالوا بالضرب على الصف الأول ، و سقط منهم من سقط ، و أشهد الله أن الصف ما اختلّ ، و لا النظام اضطرب ، بل انفصل فريق من آخر المسيرة ليضمد جراح المصابين ، و استمر التقدم ، و استمر الضرب ، عدة دقائق دون رد من الطلبة ، فقط يضربون !
حتى توقف العساكر عن الضرب و انسحبوا للخلف ، و تركوا المظاهرة تستمر.
مشهد دون تعليق منى.
الخلاصة : ميليشيات الأخوان أكذوبة اخترعها أمن الدولة ، و لا يزال يسوقها أعوانه حاليا ، و لا أصل لها.
ملحوظة : علاقتى بجماعة الأخوان مفصلة فى مقال سابق 


          

الأربعاء، 30 نوفمبر 2011

وقودها الأمل

     حياتنا سفينة ، ألواحها أحلامنا ، محركاتها عزيمتنا ، بحارتها مهاراتنا ، و 
وقودها الأمل.
هى سفينة خيالية ، لأن مكوناتها خيالية غير مادية.
و لكن بقدر اقتناعك و تصديقك فى وجودها ، ستمضى بك إلى غايتك.
لو توقفت بك السفينة فى بحر الحياة ، فلا تلومن إلا نفسك ، لم  .. ؟
قد قلنا  ... وقودها الأمل.
متى نفد الأمل توقفت السفينة ، و متى ضاعت الأحلام تكسرت ألواح حياتك و غرقت سفينتك.
و متى ينفد الأمل ؟
الأمل يأتى من وجود الله عز و جل فهو لا ينفد أبدا.
(للمزيد حول هذه النقطة راجع هذه الخاطرة من أفراح الروح ، رابط
أعرف أن هذا سيىء كتابيا و لكن الرجل كتب هذه الخاطرة من زنزانة الإعدام ، فمن أنا لأكتب مثلها ؟ ).
إذا توقفت بك سفينة حياتك ، تقفد وقودها و ألواحها و راجع محركاتها و بحارتها.
أنت الأمل و أنت الفشل.
و القرار قرارك.
و سوف يحاول مجادل إقناعك بأن الفشل ليس كله قرارك ، و هناك عوامل خارجية ،
و لكن ..
أسوق هنا تعريفى للنجاح :
النجاح هو المحاولة و عدم الاستسلام ، لا يفترض بكل من يحاول أن ينجح ، على أن أسعى و ليس علىّ إدراك النجاح.
لاحظ أن المصطلح هو السعى ، المحاولة الدؤوبة الحثيثة ، و ليس مجرد المحاولة.
من قال أن كل سفينة تصل لغايتها ؟
لا أحد.
و لكن السفينة التى لا تبحر قطعا لن تصل.
حياتنا سفينة وقودها الأمل.

السبت، 5 نوفمبر 2011

ذكريات جيش 1

مشهد 1 :

   طابور الصباح فى معسكر جيش ، أحد المجندين يتقدم ليقرأ بعض آيات من القرآن 
و أحد الأحاديث النبوية من ورقة بيده ، كما قرر ذلك قائد المعسكر من أسبوع.
(قرر الإلقاء و ليس الورقة).
يخطىء القارىء كالعادة فى القرآن الكريم ، و يخطىء أيضا فى قراءة الحديث ، 
و تتصاعد الهمهمات داخل الطابور بين مصحح و مستنكر ، و الهمهمات داخل طابوركهذا شيىء جلل لمن لا يعلم.
توجهت بعد انصراف الطابور لأحد الضباط الذين أستطيع التحدث معهم بحرية سائلا عن سبب إصرارهم على هذا المجند الذى يخطىء فى قراءة القرآن و لا يعرف الترتيل ، 
و يخطىء فى قراءة أحاديث يعرفها الأمى !
رد علىّ ردا بليغا :
- هو ده المطلوب ! ، أنا ممكن أسألك أين تعلمت الترتيل ؟ المدارس المصرية لا تعلمه ، فمن أين تعلمته ، ....


مشهد 2 :

   فى أحد طوابير الرياضة فى معسكر جيش ، يمر أحد صف الضباط (رتبة عسكرية للمتطوعين فى الجيش و تشبه نسبيا أمين الشرطة) ، و يلمح أحد المجندين له ذؤابة خفيفة من الشعر تحت شفته السفلى.
يعود مسرعا و يسأله بحدة :
أيه ده يا أفندى ؟
و يسأله المجند بتوتر :
- فى أيه يا أفندم ؟
يشير صف الضابط للسبع شعرات تحت شفته السفلى سائلا : 
أنت هتربى دقنك فى الجيش و لا أيه ؟
يتوقف صف ضابط آخر و يمر بسرعة وسط صفوف السرية ( تشكيل مكون من 200 فرد ) و يلمح عددا آخر من " الملتحين " ، و علامة ذلك عندهم أن يمرر كارنيه الجيش عكس اتجاه شعيرات الذقن ، فلو سمع صوتا فأنت غيرحليق.
و تعلو صرخة صف الضابط مؤنبا المسئول عن السرية :
أيه ده ، وقف لى سرية الأخوان المسلمين دى على جنب ، هراجع دقنهم كلهم بنفسى.
للحق لم أر المسئول عنّا بهذا الرعب طوال معرفتى به ، كما رأيته عند ذكر كلمة سرية الأخوان المسلمين.


مشهد 3 :

  فى شهر رمضان ، بعد انتهاء العشاء و طابور المساء ، يقرر عدد من المجندين أن يصلوا التراويح معا فى فناء مبنى السكن ، بعد استئذان شفهى سريع من أحد المسئولين.
بدأوا الصلاة و كان عددهم حوالى 20 مجند لا أكثر ، و قبل الركعة الثانية وصل العدد لحوالى 400 فى صفوف متراصة.
عرفت عندها معنى "تكهرب الجو" ، عندما رأيت تحركات متوترة لصف الضباط ثم تحركات متوترة للضباط أنفسهم.
و بعد انتهاء الركعتين ، اصطحب صف الضباط بأدب الإمام لمكتب قائد المعسكر و هو عميد ، و الذى طلب منه بأدب جم عدم تكرار ذلك الأمر ، و كل يصلى بمفرده و لا مانع فى هذا.
ربما كان أدبه الجم راجع بعد أخلاقه الشخصية إلى أن زملائه صمموا على أن يصحبوه للعميد ، و ألا يذهب وحيدا.

القصص السابقة مهداة لكل من يتوهم وجود تحالف بين القوى الإسلامية على الساحة
و المجلس الأعلى أو وجود أى نوع من التنسيق ، سواءا من غير محبى الإسلاميين أو من الإسلاميين أنفسهم لو فيهم من يتملكه الوهم.




الخميس، 29 سبتمبر 2011

انسان

لمحته جالسا فى طرف المقهى الهادىء ، يشرب كوبا من الشاى الثقيل.
لم أشاهده من قبل و لكن تبدو من هيئته رقة الحال ، ملابس شبه بالية ، يغلب عليها اللون الترابى (و هو غالبا ليس لونها الأصلى) ، أصابع اليد متسخة الأطراف كالعهد بأهل الحرف اليدوية ، مع ضخامة فى فى الكف و الأصابع تكاد تقسم بأن صاحبها حرفى.
لاحظت فى يده " قرصة " ، يأخذ منها قضمة من حين لآخر بين رشفات الشاى ، لاحظت أنه يقضمها فى حرص ، و يستمتع بكل قضمة ، استمتاعا لا يعرفه سوى الجائع.
اقتربت منه قطة من القطط الضالة ، و هى كثيرة التواجد فى هذا المقهى ، و تمسحت بأقدامه كما تفعل كل القطط ، الغريب كان فى رد فعله ، أخذ يربت على رأس القطة باهتمام و فى عينيه نظرة فرح و حنان.
و أخذ يقطع قطعا صغيرة من "القرصة" و يطعمها للقطة.
مشهد أثر فىّ تأثيرا بالغا.
تذكرت موعدا ، انصرفت مسرعا لسيارتى ، أغلقت كل النوافذ ، و ضغطت زر التكييف لينساب الهواء باردا و منعشا (مع أن الجو لم يكن حارا للحقيقة).
انساب صوت موسيقاى المفضلة من السماعات المتعددة بصورة مجسمة و ممتعة.
فى أحدى الإشارات اقترب من السيارة صبى رث الثياب و أخذ ينقر على الزجاج بإلحاح لأشترى منه مناديل ، بينما أخذ آخر يمسح زجاج السيارة و مقدمتها بطريقة فيها من الاستعراض أكثر مما فيها من التنظيف.
فتحت جزءا من النافذة و أخرجت رأسى سابّا كلا منهم بألفاظ تليق بهم :
هتخربش العربية يا بن ......... ، شوفوا شغلانة تشتغلوها يا ولاد .....
و عدت لداخل السيارة بعدما فروا مذعورين ، منهم لله ضيعوا على شوية وقت فى التكييف.
انتهت.

الخميس، 8 سبتمبر 2011

المحامى

  رافقته زمنا ، من وقت أن كنا زملاء دراسة فى المرحلة الثانوية ، و فرق بيننا المجموع ، فذهبت لكلية الطب ، و ذهب هو للحقوق.
و استمرت علاقتنا متقطعة خلال الدراسة.
و توطدت بيننا أواصر الصداقة مرة أخرى ، لما جمعنا العمل التجارى ، أنا كمستثمر و هو كمحامى.
صارت لقاءاتنا شبه يومية.
و كنت أراه أهلا للثقة ، مجيدا فى عمله ،  و أحرص على أعطيه ما يطلب دون نقاش ، فإن لم أجزل لصديقى ؟ فلمن أجزل ؟
و مرت السنون ، و ارتقى بنا الحال ، بحكم الزمن لا المهارة !
و طلبت منه أن يسافر لتوقيع و مراجعة عقد فى أطراف سيناء ، لأننى مشغول فى أمر آخر.
و فوجئت برده :
- سافر أنت ، أنا مشغول.
# أنت تعرف أن هذا الأمر يحتاج لخبرتك القانونية ، و هذا العميل تحديدا لك به معرفة سابقة.
- لن استطيع ، من قال لك أن عملك أهم من عملى ؟؟
# من قال هذا ؟
- كنت تتحكم فىّ سابقا ، لأنك كنت أغنى منى ، أما الآن فالرؤوس قد تساوت.
# !!
و الله يا صديقى الرؤوس كانت متساوية قبل كلامك هذا ، أما الآن ....
انتهى.



الاثنين، 22 أغسطس 2011

دروس الربيع العربى

علّمنا عام الثورة فى العالم العربى:

 أن أحلامنا تنتهى عند مدّ خيالنا لا عند مدّ بصرنا ،  و أن نحلم بالحد الأقصى
(و المسجد الأقصى أيضا ) و حتى المستحيل ، مهما خذلنا الواقعيون.
 و أن الأحلام تتحقق و تنتقل من الخيال للحقيقة مهما شكك المشككون و الخبراء و المحللون.
 تتحقق الأحلام بالعمل ، لا بالنظريات.
و انه لا عذر ليائس أو متقاعس ، و لا تعاطف معه ، فقد اختار التقاعس و الشكوى منهاج حياة ، فليتحمل عواقب اختياره.
و جسّد لنا ما كنا نقرأه من أن النصر مع الصبر ، و النجاح مع الكفاح ، فصارت هذه الأقوال واقعا نعيشه و نلمسه بدلا من أن تكون حبرا على ورق ، فلا عذر لمحبط.
و علمتنا أن واقعنا من صنع أحلامنا و أيدينا ، لا يمليه علينا غيرنا إلا بموافقتنا و رضانا بالخنوع و الذلة ، فلم نرضى بهما ؟؟
علمتنا أن من أخافونا كانوا أوهاما فى خيالنا ، أشباحا من صنع مخاوفنا محاها ضوء خافت ، و أفزعها صوت غاضب ، فلا مجال لخوف أو هلع ، إلا هلع الظالم من عاقبة ظلمه ، و خوف المستبد من غضب محكوميه.
علمتنا أن الحالم هو الحى الحقيقى فى هذا العالم ، و أن معدوم الحلم و الطموح هارب من القبور بجسده ، بينما روحه قد ماتت.
ذكرتنا بأن رفض الذل طاعة ، و رد الظلم عبادة ، و أن عبوديتنا لله وحده تحتم علينا ألا نذل لسواه.
ذكرتنا بأن الكرامة ليست كلمة ، بل قيمة تحس ، و واقعا نعيشه ، و أن العيش بكرامة وسط النار خير من أمن مغموس بذل و استعباد.
ذكرتنا بجذورنا القديمة قدم الزمن فى العزة ، و رفض الظلم و العيش بكرامة ، فكلنا أحس بالراحة و الفرحة بما حدث لأنه تجاوب الواقع مع الفطرة.



السبت، 16 يوليو 2011

قصة متظاهر


   استيقظ قبل الفجر على غير عادته ، توضأ و استغرق فى صلاة خاشعة ،  دعا لبلاده على غير عادته أن يرزق أهلها الثبات و أن يرزق حكامها الحكمة ، و أن تنتهى المظاهرات على خير.
قرأ سورة الكهف بعد صلاة الفجر ، لأنه كان فجر الجمعة.
طبعا كان الأنترنت مقطوع و كذلك كافة أنواع الهواتف كما كان يعرف من قبلها فى محاولة لقطع وسائل الاتصال بين المتظاهرين كما ظنوا  !
قضى وقته يفكر هل ينزل لهذه المظاهرات أم لا ؟
الهدف جميل ، أن يحسنوا حال البلد الذى لا يسر أحد على الإطلاق ، و لكن هل وجوده هو ضرورى ؟ ألا يحل محله غيره ؟ هل تركيزه فى عمله أهم ؟
ماذا يفعل وقت العنف ؟ هل يخاف و يفر ؟ هو لا يعرف عن نفسه فرارا أو جبنا ، و لكن هذا موقف جديد عليه تماما ، مظاهرات الجامعة كانت مظاهرات آمنة نسبيا ، أكبر ما كان يمكن أن يحدث فيها مجرد كدمة أو كسر على أسوأ الفروض ، و قد تنتهى باعتقال يومين أو ثلاثة.
لام نفسه بشدة لما رأى قبل انقطاع الأنترنت منظر الشاب الذى تصدى بصدره العارى لمدرعة الأمن المركزى ، كان يرى نفسه فى مثل هذا الموقف .
و لكن ماذا لو فر الكل و تركوه وحيدا مواجها لكل القوات وحده !
هو احتمال بعيد و لكنه محتمل ، هو يعرف أنه لو ثبت فلن يفر ، و لكن وقتها سيلقى كل الضرب المقدر لكل هؤلاء المتظاهرين وحده ، ماذا لو خانته شجاعته و فر كأرنب ؟
هل يكون بإقدامه و جرأته محفزا لغيره ؟
لطالما حلم بالحرية و العدل فى بلده ، فلما جاء الحلم عند أطراف أصابعه يشيح بوجهه عنه و يتجاهله ؟
هل لو اغلقنا أعيننا بشدة فى ضوء الشمس الباهر يحل الليل ؟ 
لمَ يفكر أساسا ؟ هو لا يستطيع أن ينظر لنفسه فى المرآة من يوم 25 يناير ، حيث بدأت المظاهرات دون أن يشارك لأنه كان مشغولا فى عمله و لم يفكر أن يشارك ، و لكن وجود جرحى  و قتلى و هو آمن فى بيته أشعره بأنه مجرد أرنب
تسلل لصلاة الجمعة بعد أن نبه عليه والديه كل على حدة بنبرات مختلفة بين الشدة و التضرع الا يسوئهم فى أواخر أيامهم بمقتله فى مظاهرة أو مثلها و هو ابنهم الكبير ، ابتسم و قال لهم:
انتوا برضه تعرفوا أنا بتاع مظاهرات و كلام فارغ من ده ؟ هاصلى و اروح أشوف شغلى !
قضى فى هذا اليوم يوما من أجمل أيام حياته ، يوما من تلك الأيام التى تنفصل فيها الروح عن الجسد و تسوده ، لم يفكر فى جوع أو عطش ، أو رغبة دنيوية ، كانت روحه كالشعلة تقود جسده للسمو. 
و عاد آمنا لبيته رغم كل الأحداث.

القصة مهداة لأشجع المتظاهرين المصريين صاحبى الصور التالية ، و إن كانت لا ترقى لما قدماه من قدوة و إقدام.