Powered By Blogger
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أفراح الروح. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أفراح الروح. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 12 أبريل 2011

نوعية القادة التى نحتاجها لنهضة مصر

من كتاب أفراح الروح للأستاذ سيد قطب
نحن في حاجة ملحة إلى المتخصصين في كل فرع من فروع المعارف الإنسانية أولئك الذين يتخذون من معاملهم ومكاتبهم صوامع وأديرة !.. ويهبون حياتهم للفرع الذي تخصصوا فيه ، ولا بشعور التضحية فحسب ، بل بشعور التضحية فحسب ، بل بشعور اللذة كذلك !… شعور العابد الذي يهب روحه لإلهه وهو فرحان !..

ولكننا مع هذا يجب أن ندرك أن هؤلاء ليسوا هم اللذين يوجهون إلى الحياة ، أو يختارون للبشرية الطريق ؟..

إن الرواد كانوا دائما . وسيكونون هم أصحاب الطاقات الروحية الفائقة هؤلاء هم الذين يحملون الشعلة المقدسة التي تنصهر في حرارتها كل ذرات المعارف ، وتنكشف في ضوئها طريق الرحلة ، مزودة بكل هذه الجزئيات قوية بهذا الزاد ، وهي تغذ السير نحو الهدف السامي البعيد !.:
هؤلاء الرواد هم الذين يدركون ببصيرتهم تلك الوحدة الشاملة ، المتعددة المظاهر في : العلم ، والفن ، والعقيدة ، والعمل ، فلا يحقرون واحدا منها ولا يرفعونه فوق مستواه !.

الصغار وحدهم هم اللذين يعتقدون أن هناك تعارضا بين هذه القوى المتنوعة المظاهر ؛ فيحاربون العلم باسم الدين ، أو الدين باسم العلم …

ويحتقرون الفن باسم العمل ، أو الحيوية الدافعة باسم العقيدة المتصوفة !.. ذلك أنهم يدركون كل قوة من هذه القوى ، منعزلة عن مجموعة من القوى الأخرى الصادرة كلها من النبع الواحد ، ومن تلك القوة الكبرى المسيطرة على هذا الوجود !.. ولكن الرواد الكبار يدركون تلك الوحدة ، لأنهم متصلون بذلك النبع الأصيل ، ومنه يستمدون !…

إنهم قليلون .. قليلون في تاريخ البشرية .. بل نادرون ! ولكن منهم الكفاية ..: فالقوة المشرفة على هذا الكون ، هي التي تصوغهم ، تبعث بهم في الوقت المقدر المطلوب !.

الأحد، 13 مارس 2011

بذرة الشر تهيج ، ولكن بذرة الخير ... تثمر

أسوق لكم هذه الخاطرة من كتاب أفراح الروح ، و أرى أنها تفسر لنا لماذا نجحت الثورة ، و كيف تساقطت عروش الطغاة و كأنها صرح من خيال فهوى.
أرى أن أجمل ما قيل فى تسمية الثورة المصرية ، ما سماها به المبدع عمر طاهر : ثورة "و لكن الله رمى".
أترككم مع الخاطرة الثالثة:

بذرة الشر تهيج ، ولكن بذرة الخير تثمر ، إن الأولى ترتفع في الفضاء سريعا ولكن جذورها في التربة قريبة ، حتى لتحجب عن شجرة الخير النور والهواء.
ولكن شجرة الخير تظل في نموها البطيء ، لأن عمق جذورها في التربة يعوضها عن الدفء والهواء.
مع أننا حين نتجاوز المظهر المزور البراق لشجرة الشر ، ونفحص عن قوتها الحقيقية وصلابتها ، تبدو لنا واهنة هشة نافشة في غير صلابة حقيقية !
على حين تصبر شجرة الخير على البلاء ، وتتماسك للعاصفة ، وتظل في نموها الهادئ البطيء ، لا تحفل بما ترجمها به شجرة الشر من أقذاء وأشواك !
انتهت الخاطرة.

حياة سيد قطب نفسها مثال على هذا ، من يتذكر من القاضى الذى حكم بإعدامه ، من يتذكر من نفذ الحكم ، من يتذكر تفاصيل القضية ؟
فى المقابل من الذى لا يعرف " فى ظلال القرآن"
ملحوظة تفسير الظلال كتب معظمه فى المعتقل :)

السبت، 26 فبراير 2011

كل فكرة عاشت قد اقتاتت قلب إنسان

فقرة من افراح الروح للأستاذ سيد قطب
لست ممن يؤمنون بحكاية المبادئ المجردة عن الأشخاص لأنه ما المبدأ بغير عقيدة حارة دافعة ؟ وكيف توجد العقيدة توجد العقيدة الحارة الدافعة في غير قلب إنسان ؟.
إن المبادئ والأفكار في ذاتها – بلا عقيدة دافعة – مجرد كلمات خاوية أو على الأكثر ميتة ! والذي يمنحها الحياة هي حرارة الإيمان المشعة من قلب إنسان ! لن يؤمن الآخرين بمبدأ أو فكرة تنبت في ذهن بارد لا في قلب مشع .
آمن أنت أولا بفكرتك آمن بها إلى حد الاعتقاد الحار ! عندئذ فقط يؤمن بها الآخرون !! وإلا فستبقى مجرد صياغة لفظية خالية من الروح والحياة !..
لا حياة لفكرة لم تتقمص روح إنسان ، ولم تصبح كائنا حيا دب على وجه الأرض في صورة بشر !.. كذلك لا وجود لشخص – في هذا المجال – لا تعمر قلبه فكرة يؤمن بها في حرارة وإخلاص …
إن التفريق بين الفكرة والشخص كالتفريق بين الروح والجسد أو المعنى واللفظ عملية في بعض الأحيان مستحيلة وفي بعض الأحيان تحمل معنى التحلل والفناء !..
كل فكرة عاشت قد اقتاتت قلب إنسان ! أما الأفكار التي لم تطعم هذا الغذاء المقدس فقد ولدت ميتة ولم تدفع بالبشرية شبرا واحدا إلى الأمام !.

أفراح الروح - إهداء للثورة

من رسالة أفراح الروح للشهيد سيد قطب ، مهداة لكل الثوار و أصحاب الفكرة
إننا نحن إن (( نحتكر )) أفكارنا وعقائدنا ، ونغضب حين ينتحلها الآخرون لأنفسهم ، ونجتهد في توكيد نسبتها إلينا ، وعدوان الآخرين عليها ! إننا إنما نصنع ذلك كله ، حين لا يكون إيماننا بهذه الأفكار والعقائد كبيرا ، حين لا تكون منبثقة من أعماقنا كما لو كانت بغير إرادة منا حين لا تكون هي ذاتها أحب إلينا من ذواتنا !.
إن الفرح الصافي هو الثمرة الطبيعية لأن نرى أفكارنا وعقائدنا ملكا للآخرين ونحن بعد أحياء ، إن مجرد تصورنا لها أنها ستصبح – ولو بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض – زادا للآخرين وريا ، ليكفي أن تفيض قلوبا بالرضا والسعادة والاطمئنان !.
(( التجار )) وحدهم هم الذين يحرصون على (( العلاقات التجارية )) لبضائعهم كي لا يستغلها الآخرون ويسلبوهم حقهم من الربح أما المفكرون وأصحاب العقائد فكل سعادتهم في أن يتقاسم الناس أفكارهم وعقائدهم ويؤمنوا بها إلى حد أن ينسبوها لأنفسهم لا إلى أصحابها الأولين !.
إنهم لا يعتقدون أنهم (( أصحاب )) هذه الأفكار والعقائد ، وإنما هم مجرد (( بسطاء )) في نقلها وترجمتها .. إنهم يحسون أن النبع الذي يستمدون منه ليس من خلقهم ، ولا من صنع أيديهم . وكل فرحهم المقدس ، إنما هو ثمرة اطمئنانهم إلى أنهم على اتصال بهذا النبع الأصيل !…

الأربعاء، 1 ديسمبر 2010

بين الغاية و الوسيلة

من كتاب أفراح الروح :
من الصعب علي أن أتصور كيف يمكن أن نصل إلى غاية نبيلة باستخدام وسيلة خسيسة !؟
إن الغاية النبيلة لا تحيا إلى في قلب النبيل : فكيف يمكن لذلك القلب أن يطيق استخدام وسيلة خسيسة ؛ بل كيف يهتدي إلى استخدام هذه الوسيلة
حين نخوض إلى الشط الممرغ بركة من الوحل لابد أن نصل إلى الشط ملوثين ..
أن أوحال الطريق ستترك آثارها على أقدامنا وعلى مواضع هذه الأقدام
كذلك الحال حين نستخدم وسيلة خسيسة : إن الدنس سيعلق بأرواحنا ، ويسترك آثاره في هذه الأرواح ، وفي الغاية التي وصلنا إليها !.
إن الوسيلة في حساب الروح جزء من الغاية .
ففي عالم الروح لا توجد هذه الفوارق والتقسيمات !
الشعور الإنساني وحده إذا أحس غاية نبيلة فلن يطيق استخدام وسيلة خسيسة .. بل لن يهتدي إلى استخدامها بطبيعته !
(( الغاية تبرر الوسيلة !؟ )) : تلك هي حكمة الغرب الكبرى !! لأن الغرب يحيا بذهنه وفي الذهن يمكن أن توجد التقسيمات والفوارق بين الوسائل والغايات !.
انتهى الاقتباس.
و لايسعنا أن نقول إلا الحمد لله على نعمة الإسلام ، ذلك الدين الذى يربى فرسان ، لا فئران.

الخميس، 4 نوفمبر 2010

أفراح الروح 4

الخاطرة الأخيرة
لم أعد أفزع من الموت حتى لو جاء اللحظة ! قد أخذت في هذه الحياة كثيرا أعني : لقد أعطيت !!.
أحيانا تصعب التفرقة بين الأخذ والعطاء لأنهما يعطيان مدلولا واحدا في عالم الروح ! في كل مره أعطيت لقد أخذت لست أعني أن أحدا قد أعطى لي شيئا إنما أعني أنني أخذت نفس الذي أعطيت لأن فرحتي بما أعطيت لم تكن أقل من فرحة الذي أخذوا .
لم أعد أفزع من الموت حتى لو جاء اللحظة لقد عملت بقدر ما كنت مستطيعا أن أعمل ! هناك أشياء كثيرة أود أن أعملها لو مدّ لي في الحياة ولكن الحسرة لم تأكل قلبي إذا لم أستطع ؛ إن آخرين سوف يقومون بها إنها لن تموت إذا كانت صالحة للبقاء فأنا مطمئن إلى أن العناية التي تلحظ هذا الوجود لن تدع فكرة صالحة تموت …
لم أعد أفزع من الموت حتى لو جاء اللحظة ! لقد حاولت أن أكون خيرا بقدر ما أستطيع أما أخطائي وغلطاتي فأنا نادم عليها ! إني أكل أمرها إلى الله وأرجو رحمته وعفوه أما عقابه فلست قلقا من أجله فأنا مطمئن إلى أنه عقاب حق وجزاء عدل وقد تعودت أن أحتمل تبعات أعمالي خيرا كانت أو شرا .. فليس يسوءني أن ألقى جزاء ما أخطأت حين يقوم الحساب !.

أفراح الروح 3

الخاطرة 16
بالتجربة عرفت أنه لا شيء في هذه الحياة يعدل ذلك الفرح الروحي الشفيف الذي نجده عندما نستطيع أن ندخل العزاء أو الرضا ، الثقة أو الأمل أو الفرح إلى نفوس الآخرين !.
إنها لذة سماوية عجيبة ليست في شيء من هذه الأرض ، إنها تجاوب العنصر السماوي الخالص في طبيعتنا ، إنها لا تطلب لها جزاءا خارجيا ، لأن جزاءها كاملا فيها !.
هنالك مسألة أخرى يقحمها بعض الناس في هذا المجال ، وليست منه في شيء مسألة اعتراف الآخرين بالجميل !.
لن أحاول إنكار ما في هذا الاعتراف من جمال ذاتي ولا ما يه من مسرة عظيمة للواهبين ولكن هذا كله شيء آخر إن المسألة هنا مسألة الفرح لأن الخير يجد له صدى ظاهريا قريبا في نفوس الآخرين وهذا الفرح قيمته من غير تلك لأنه ليس من طبيعة ذلك الفرح الآخر الذي نحسه مجردا في ذات اللحظة التي نستطيع أن ندخل فيها العزاء أو الرضا ، الثقة أو الأمل أو الفرح في نفوس الآخرين ! إن هذا لهو الفرح النقي الخالص الذي ينبع من نفوسنا ويرتد إليها بدون حاجة إلى أي عناصر خارجية عن ذواتنا ، إنه يحمل جزاءه كاملا لأنه جزاءه كاملا فيه .

أفراح الروح 2



الخاطرة الثانية
عندما نعيش لذواتنا فحسب، تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة، تبدأ من حيث بدأنا نعي، وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود ...
أما عندما نعيش لغيرنا، أي عندما نعيش لفكرة، فإن الحياة تبدو طويلة عميقة، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض !!
إننا نربح أضعاف عمرنا الفردي في هذه الحالة، نربحها حقيقة لا وهمآ، قتصور الحياة على هذا النحو، يضاعف شعورنا بايامنا وساعاتنا و لحظاتنا. و ليست الحياة بعد السنين، ولكنها بعداد المشاعر. وما يسميه " الواقعيون " في هذه الحالة " وهما " هو في الواقع " حقيقة " أصح من كل حقائقهم!.. لأن الحياة ليست شيئا آخر غير شعور الإنسان بالحياة. جرد أي إنسان من الشعور بحياته تجرده من الحياة ذاتها في معناها الحقيقي! ومتى أحس الإنسان شعورآ مضاعفا بحياته، فقد عاش حياة مضاعفة فعلا...
يبدو لي أن المسألة من البداهة بحيث لا تحتاج إلى جدال !...
إننا نعيش لأنفسنا حياة مضاعفة، حينما نعيش للآخرين، وبقدر ما نضاعف إحساسنا بالآخرين، نضاعف إحساسنا بحياتنا، ونضاعف هذه الحياة ذاتها في النهاية!.

الجمعة، 9 يوليو 2010

افراح الروح

الشهيد سيد قطب أحد الأدباء الذين طغت شهرته كمفكر على أدبه ، فيعرف الجميع مؤلفاته و كتبه الدينية و تفسيره فى ظلال القرآن ، و لكن يجهل الكثيرون أنه كان من الأدباء المبرزين فى أول عهده بالكتابة ، و نال ثناءا خاصا فى مقتبل حياته من العقاد ، حيث مدحه فى مقال له ، و من يعرف العقاد ، يدرك مدى ندرة أن يمدح أديبا ناشئا.
للشهيد عديد من الآثار الأدبية ، و لكن أعمقها برأيى هو خاتمة كتاباته : "أفراح الروح"
و هو عبارة عن سلسلة رسائل أرسلها من سجنه لأخته من سجنه بعد الحكم عليه بالإعدام و قبل تنفيذ الحكم ، جمعتها بعد رحيله و نشرتها.
و نعرض منها اليوم الرسالة الأولى :

بسم الله الرحمن الرحيم

أختي الحبيبة... هذه الخواطر مهداة إليك...
إن فكرة الموت ما تزال تخيل لك، فتتصورينه في كل مكان، ووراء كل شيء، وتحسينه قوة طاغية تظل الحياة والأحياء، و ترين الحياة بجانبه ضئيلة واجفة مذعورة. إنني أنظر اللحظة فلا أراه إلا قوة ضئيلة حسيرة بجانب قوى الحياة الزاخرة الطافرة الغامرة، وما يكاد يصنع شيئآ إلا أن يلتقط الفتات الساقط من مائدة الحياة ليقتات!... مد الحياة الزاخر هو ذا يعج من حولي إ.... كل شيء إلى نماء وتدفق وازدهار.. الأمهات تحمل وتضع، الناس والحيوان سواء، الطيور والأسماك والحشرات تدفع بالبيض المتفتح عن أحياء وحياة.. الأرض تتفجر بالنبت المتفتح عن أزهار وثمار.. السماء تتدفق بالمطر، والبحار تعج بالأمواج.. كل شىء ينمو على هذه الأرض ويزداد!.
بين الحين والحين يندفع الموت فينهش نهشه و يمضي، أو يقبع حتى يلتقط بعض الفتات الساقط من مائدة الحياة ليقتات!.. والحياة ماضية في طريقها، حية متدفقة فوارة، لا تكاد تحس بالموت أو تراه !!
قد تصرخ مرة من الألم، حين ينهش الموت من جسمها نهشه، ولكن الجرح سرعان ما يندمل، وصرخة الألم سرعان ما تستحيل مراحآ.. و يندفع الناس والحيوان، و الطير و الأسماك، الدود و الحشرات، العشب و الأشجار، تغمر وجه الأرض بالحياة والأحياء!.. والموت قابع هنالك ينهش نهشه ويمضى ... أو يتسقط الفتات الساقط من مائدة الحياة ليقتات!!.
الشمس تطلع، والشمس تغرب، والأرض من حولها تدور، والحياة تنبثق من هنا و من هناك.. كل شيء إلى نماء.. نماء في العدد و النوع، نماء في الكم والكيف.. لو كان الموت يصنع شيئا لوقف مد الحياة!.. ولكنه قوة ضئيلة حسيرة، بجانب قوى الحياة الزاخرة الطافرة الغامرة...!.
من قوة الله الحى... تنبثق الحياة وتنداح!!.

لنا أن نلاحظ أن هذه الكلمات الباسمة النابضة بالحياة و التفاؤل مكتوبة فى زنزانة الإعدام!