Powered By Blogger
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إسلاميات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إسلاميات. إظهار كافة الرسائل

السبت، 16 نوفمبر 2013

متى ... نصر الله ؟؟؟ ... تساؤلات و خواطر

المقال مهدى للدكتور وليد وصفى

    هو سؤال الساعة ، يتردد كثيرا ، مع كل نفس ، بنبرات مختلفة ، متشككة ، تميل لليأس ، أو بنبرات هامسة تحوى شكّا يصارع يقينا ، أو بنبرات شامتة من أعداء فكرتك مصحوبة بابتسامة بغيضة (نعم بعض الابتسامات بغيض !).
يدور و يدور حولك ، متلصصا و مطاردا.
تريد دحر الانقلاب ، و تريد إعلاء كلمة الله و تسأل متى نصر الله و تستبطىء النصر ؟
و متى خطر لك السؤال ، تلوم نفسك ! ، أتشكّ فى وعد الله ؟؟

سورة البقرة الآية 214

أخى الفاضل / أختى الفاضلة لا تلم نفسك ، كما ترى فى هذه الآية السؤال منسوبا للرسول و الذين آمنوا معه لعظم المحنة و الابتلاء.

استعجال النصر طبيعة بشرية ، و يكاد يكون فطرة ، شاهد تلهفك على تحصيل نفع ما ، و ارتياحك لزوال ضرر متوقع.

سورة الإسراء الآية 16

 سورة الأنبياء الآية 37

و لهذا كان الصبر له من الثواب و الفضيلة الكثير
قال ابن قيم الجوزية في كتاب عدة الصابرين :

 الصبر نصف الايمان ، والايمان نصفان: نصف صبر ونصف شكر قال غير واحد من السلف الصبر نصف الايمان وقال عبدالله بن مسعود رضى الله عنه: "الايمان نصفان نصف صبر ونصف شكر".

و لكن دعنى أسألك سؤالا بسيطا عن أى نصر تتحدث ؟
عن نصرك الشخصى ؟ أم عن نصر جيلك ؟ أم عن نصر دينك ؟
يبدو الأمر فلسفيا ، بعيدا عن التطبيق ؟

خبرنى بالله عليك ما نوع النصر الذى رأته سمية بنت الخياط ؟
و هى أول شهيدة فى الإسلام ، و أم عمار بن ياسر رضى الله عنه ، و قتلت بحربة أبى جهل قبل الهجرة ، فما هاجرت و لا رأت دولة الإسلام فى المدينة ، و مع ذلك هى من الفائزين فقد وعدها الرسول صلى الله عليه و سلم بالجنة فقال : صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة.
هى انتصرت لا مراء بوعد الرسول صلى الله عليه و سلم لها بالجنة.
و لكن أى نصر رأت بمفهوم النصر الأرضى الذى يلقى بيأسه فى قلوب الثابتين ؟

قارن معى رؤية سيدنا بلال بن رباح للنصر بين موقفين
موقفه و هم يخرجون به في الظهيرة في صحراء مكة، فيطرحونه على حصاها الملتهب وهو من غير لباس، ثم يأتون بحجر متسعر ينقله من مكانه بضعة رجال ويلقون به فوقه، ويصيح به جلادوه: أذكر اللات والعزى فيجيبهم: "أحد ...أحد".
 وإذا حان الأصيل أقاموه، وجعلوا في عنقه حبلا، ثم أمروا صبيانهـم أن يطوفوا به جبال مكة وطرقها، وبلال لا يقول سوى: "أحد ...أحد".
قارن بين مفهومه عن النصر هنا و مفهومه عن النصر قبل وفاته عام 20 للهجرة بدمشق بعدما أذن ببيت المقدس بعد فتحه بعهد عمر بن الخطاب رضى الله عنه.
هل كان نصره فى الموقفين واحد ؟

بل و قارن موقف سيدنا أبو بكر فى الغار خائفا على الرسول صلى الله عليه و سلم من الحيات ، حين كان أقصى انتصاره أن يسد جحر الثعابين بقدمه لئلا تؤذى الرسول.
سورة التوبة الآية 40

و قارن موقفه حين كان نصره حروب الردة التى عصفت بالدولة الإسلامية الوليدة ، و بدء عصر الفتوح الإسلامية التى غيرت وجه التاريخ.

نصر الدين واقع لا محالة ، بنا أو بغيرنا 
و ان شئت فاتل:
سورة الصف الآية 8 ، 9
أو فرتل :
سورة التوبة الآية 32 ، 33.

نصرك الشخصى هو عند دخولك الجنة ، ثباتك على طريق الحق من أهم الوسائل ، و لعمرى هل كان لسمية نصر غير هذا ؟ و بشرها الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم بالجنة.

و لكن هل ينكر أحد أن دماء سمية كانت لبنة من لبنات بناء الإسلام ؟ لو كانت كذلك لما قدر الله حدوثها ، و هل من قدر الله صدفة ؟؟
هل يظن ظانّ أن الإسلام كان ليقوم دون تمحيص للصف و ثبات للعقيدة فى القلوب ؟
لا و الله ، و إن شئت فاقرأ :
أوائل سورة العنكبوت الفتنة قرينة الإيمان و كأنها شرطه !

أو اقرأفى ضرورة التمحيص :
سورة آل عمران الآية 179
أو فأعد قراءة الآية فى أول المقال فنصر الله القريب ، قرين بشدة المحنة و مس البأساء و الضراء و إن شئت فاقرأ 
فى سورة يوسف الآية 110
لاحظ استعمال اللفظ استيأس و تدل على عظم و إحكام اليأس ، يليه مباشرة ... النصر.
نصر جيلك لا يعنى أن ترى نصر دينك بعينى رأسك.
لن أقول لك راجع ما فات من أمثلة ، فالأمر من المفروض أن يكون قد انجلى.
نصر شخصك فى تعلقك و تمسكك بالحق قدر ما ترى و أن تستعين بأسباب الثبات من علم نافع و عمل صالح ، و صحبة صالحة و دعوة لله عز و جل تعينك و تثبتك.

 راجع فضلا تفسير سورة العصر و قد قال عنها بن كثير لو وعاها الناس لكفتهم.
رابط للتفسير

و يلى ذلك نصر جيلك :
 نصر جيلك لا يساوى بالضرورة نصر دينك ، قارن معى مثلا من تاريخنا الحديث من قتلوا من مسلمى البوسنة فى الحرب ضد الصرب حوالى مائتى ألف طبقا لإحصاءات الأمم المتحدة.
قتل مائتى ألف مسلم فى بلد خارجة من نير الشيوعية ، ليولد شعب جديد أكثر تمسكا بدينه و أكثر معرفة به ، يولد جيل جديد من رحم المعاناة ، كان نصر الجيل الذى قتل منه مائتى ألف هو الثبات و إعادة التعرف على الدين ، و نصر من تلاه من أجيال بناء دولة أقوى و أجيال أقوى.
و نفس الأمر حدث فى الشيشان و تكرر فى غيرها عبر التاريخ.
أما نصر الدين فهو نتيجة حتمية لنصر أجيال متتالية و هو حتمى لوعد الله عز و جل به.
و فى النهاية
 
تنسب لابن القيم رحمه الله.
كل ما سبق عدا كلام الله عز و جل و كلام رسول الله صلى الله عليه و سلم ، هو كلام بشر يصيب و يخطىء ، ما كان فيه من صواب منّة من الله عز و جل ، و ما كان فيه من تقصير فمن ذنوبى و تقصيرى.
اللهم إنى أسألك المغفرة و الثبات على الحق و شهادة فى سبيلك.

الخميس، 25 أغسطس 2011

حادثة الأفك درس فى حسن الظن

تحدثنا فى مقال سابق حول حادثة الأفك و بعض من دروسها.
و اليوم نتحدث عن درس آخر من دروس هذه الحادثة.
وسط كل الشائعات التى ملأت المجتمع وقتها ، و خاض فيها من خاض و أعرض عنها من أعرض ، و التى كانت من القوة بأن حسمها قرآن يتلى إلى يوم القيامة.
وسط كل هذا ضرب زوجان من الأنصار مثلا أعلى فى حسن الظن ، و خلده القرآن فى سورة النور الآية 12
[ لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين]
قيل : إنها نزلت في أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري وامرأته ، رضي الله عنهما ، كما قال الإمام محمد بن إسحاق بن يسار ، عن أبيه ، عن بعض رجال بني النجار; أن أبا أيوب خالد بن زيد قالت له امرأته أم أيوب : يا أبا أيوب ، أما تسمع ما يقول الناس في عائشة ، رضي الله عنها؟
قال : نعم ، وذلك الكذب . أكنت فاعلة ذلك يا أم أيوب؟
قالت : لا والله ما كنت لأفعله .
قال : فعائشة والله خير منك.
المصدر تفسير ابن كثير.
لم ينتظر هذان الزوجان براءة السماء ، بل أحسنوا الظن بالسيدة عائشة و كذبوا الشائعة بناء على حسن ظنهم ، و خلد الله عز و جل موقفهم هذا.
و قال بعض المفسرين انظر لجمال التعبير فى قوله " بأنفسهم " رغم أن سياق الكلام يستدعى قوله بغيرهم ، و لكن ذلك قيل لأن المؤمنين جسد واحد ، ما أصاب واحد منهم أصاب الآخر.
رحم الله سلفنا و رزقنا حسن الظن.



السبت، 20 أغسطس 2011

حادثة الأفك ... درس فى التسامح

نعلم جميعا بعض المعلومات عن حادثة الأفك ، و لمن لا يعلم يمكنه زيارة الرابط التالى للقراءة عنها ببعض التفصيل.الرابط
 هذه الحادثة التى زلزلت المجتمع الإسلامى وقتها ، و أدت للكثير من اللغط و الحزن ، و أظن أن من أكثر من حزن لهذه الحادثة سيدنا أبو بكر الصديق ، حزن لأنها تمس ابنته عائشة ، و حزن لأنها تمس زوج رسول الله رفيقه فى الهجرة.
و مما زاد من حزنه أن ممن نشر الشائعة و شارك فيها قريبه مسطح بن أثاثة المطلبى ، ابن خالة أبى بكر الصديق ، و كان فقيرا و يعيش هو و عائلته من نفقة أبى بكر الصديق و عطائه.
و هو نفس الرجل التى عرفت السيدة عائشة رضى الله عنها بحادثة الأفك من أمه ، لما كانت ترافقها لبعض حاجاتها و تعثرت الأم فقالت تعس مسطح ، و تكرر الأمر مرة أخرى ، فتعجبت السيدة عائشة من هذا الكلام و سألتها ، ففسرت لها.
بعدما برأ الله عز و جل السيدة عائشة رضى الله عنها ،  أقسم أبو بكر الصديق رضى الله عنه ألا ينفق على مسطح و لا يساعده.
و كيف يساعده و هو من لم يحفظ القربى ، و لم يصن شرف قريبه الذى ينفق عليه.
و لكن نزلت الآية الكريمة فى سورة النور
( ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم ( 22 )
ولما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية إلى قوله تعالى ألا تحبون أن يغفر الله لكم قال أبو بكر : بلى أحب أن يغفر الله لي.
ورجع إلى مسطح وأهله ما كان ينفق عليهم .وقال : والله لا أنزعها منه أبدا
قال ابن عباس : إن جماعة المؤمنين قطعوا منافعهم عن كل من قال في الإفك
وقالوا : والله لا نصل من تكلم في شأن عائشة ، فنزلت الآية في جميعهم .
من منا بقدر على فعل هذا أو قريب منه ؟
من منا يملك هذا التسامح ؟
سامحنى يا خليفة رسول الله ، فلا يصح أن يكتب مثلى عن مثلك ، و لا يصح أن يسأل مثلى عن عملك ،
 و كيف للدودة التى تعيش وسط الطين أن تحكى عن جمال السحاب ؟ 

الجمعة، 24 يونيو 2011

صاحب النقب

كان مسلمة بن عبد الملك على رأس جيش للمسلمين يحاصرون قلعة عظيمة للروم ، ولكن القلعة استعصت على جيش المسلمين لارتفاع أسوارها ولإغلاق جميع المنافذ إليها ، الأمر الذي رجح كفة جنود الروم فأخذوا يقذفون جيش المسلمين من أعلاها ، فازداد تعب وانهاك جنود المسلمين .
وفي الليل قام أحد جنود المسلمين بفكرة مستحيلة ، إذ أنه استخفى بمفرده إلى أن وصل باب القلعة وظل ينقب فيه وينقب حتى استطاع أن يُحدث به نقباً ثم رجع دون أن يُخبر أحداً ، وعند الغد تأهب المسلمون للقتال كعادتهم ، فدخل هذا البطل من النقب وقام بفتح الباب فتدافع المسلمون وتسلقوا أسوار القلعة وما هي إلا لحظات حتى سمع الروم أصوات تكبيرات المسلمين على أسوار قلعتهم وداخل ساحتها فتحقق لهم النصر .
وبعد المعركة جمع القائد مسلمة بن عبد الملك الجيش ، ونادى بأعلى صوته : مَن أحدث النقب في باب القلعة فليخرج لنُكافئه
فلم يخرج أحد .. !
فعاد وقالها مرة أخرى ، من أحدث النقب فليخرج ..
فلم يخرج أحد .. !
ثم وقف من الغد وأعاد ما قاله بالأمس ..
فلم يخرج أحد .. !
وفي اليوم الثالث ، وقف وقال : أقسمتُ على من أحدث النقب أن يأتيني أي وقت يشاء من ليل أو نهار .
وعند حلول الليل والقائد يجلس في خيمته ، دخل عليه رجلٌ ملثم ، فقال مسلمة : هل أنت صاحب النقب ؟
فقال الرجل : إنَّ صاحب النقب يريد أن يبر قسم أميره ولكن لديه ثلاثة شروط حتى يلبيَ الطلب .
فقال مسلمة : وماهي ؟
قال الرجل :
ألاّ تسوّدوا اسمه في صحيفة " إلى الخليفة " ولا تأمروا له بشيء، ولا تسألوه ممن هو. فقال مسلمة : له ما طلب .
عندها قال الرجل : أنا صاحب النقب ، ثم عاد أدراجه مسرعاً واختفى بين خيام الجيش !
فكان مسلمة بعد ذلك يقول في سجوده : اللهم احشرني مع صاحب النقب ، اللهم احشرني مع صاحب النقب . 

مهداة لأحد لأيقونات الثورة المصرية:

السبت، 26 مارس 2011

الإسلام و المواطنة

يثور الآن حديث عن المواطنة و الدستور و ضمان تساوى الحقوق بين أصحاب الديانات المختلفة.
و يزعم الزاعمون بحسن نية عن جهل ، أو بسوء نية - عن جهل أيضا - ، بأن الدعوة لتطبيق الشريعة الإسلامية تمنع غير المسلمين من نيل حقوقهم كاملة.
و يقترحون اقتراحات عدة لحل هذه المشكلة ، و هذا فى رأيى حماقة !
أحمق من يظن أن الشريعة و هى من عند الله عز و جل بها خلل ما ، و الأحمق منه من يظن أنه سيصحح فعل الله برأيه الخاص !
الزعم المنتشر بأن الإسلام لا يحوى مصطلحات مثل المواطنة و قبول الآخر ، هو نفس الزعم الذى يسوقه الحشاشون من أن الحشيش حلال لأنه لم يذكر باسمه فى نص صريح للتحريم !
من أراد أن يطالع الجانب الشرعى للأمر فليطالعه من مظانّه الشرعية و أرشح منها كتاب "غير المسلمين فى المجتمع الإسلامى" للدكتور يوسف القرضاوى.

و قد أتاح الدكتور حفظه الله الكتاب كاملا للإطلاع مجانا على موقعه 
رابط للكتاب
 
سمعت الدكتور عصام العريان يقول " إن الضمان الأهم للمواطنة هو تطبيق الشريعة الإسلامية"
لم أتعجب و لو للحظة ، اقرأ الآتى ثم أخبرنى برايك:

( إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا* وَاسْتَغْفِرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا *وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا * يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا * هَاأَنتُمْ هَؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً* وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا * وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاُّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا * لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا * وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا *)
ســورة النســاء (104 - 115)

سبب النزول :
وسرق طعمة بن أبيرق درعاً وخبأها عند يهودي فوجدت عنده فرماه طعمة بها وحلف أنه ما سرقها فسأل قومه النبي صلى الله عليه وسلم أن يجادل عنه ويبرئه فنزل (إنا أنزلنا إليك الكتاب) القرآن (بالحق) متعلق بأنزل (لتحكم بين الناس بما أراك) أعلمك (الله) فيه (ولا تكن للخائنين) كطعمة (خصيما) مخاصما عنهم من تفسير الجلالين.
و ذكر فى مصادر أخرى اسم اليهودى زيد بن السمير.
 

الله عز و جل ينزل قرآنا من فوق سبع سماوات ، 10 آيات متتابعات ليبرىء يهوديا من تهمة سرقة لما عميت الأدلة عن إظهار الحق.
هذه هى مواطنة الإسلام دون كثير كلام.


 

الأربعاء، 1 ديسمبر 2010

هل انهزم المسلمون فى غزوة أحد ؟

كنت حتى عهد قريب اعتقد أن المسلمين هزموا فى غزوة أحد و ذلك لأن الرماة خالفوا أمر النبى صلى الله عليه و سلم ، و تركوا موقعهم فوق الجبل ، و لكن قرأت فى كتاب "الرحيق المختوم" لصفى الدين المباركفورى رأيا مختلفا ، و له وجاهته بحجته و أسانيده ، رأيت أن أشركه معكم:

" تلك هي غزوة أحد بجميع مراحلها وتفاصيلها، وطالما بحث الباحثون حول مصير هذه الغزوة، هل كانت هزيمة أم لا‏؟‏ والذي لا يشك فيه أن التفوق العسكري في الصفحة الثانية من القتال كان للمشركين، وأنهم كانوا مسيطرين على ساحة القتال، وأن خسارة الأرواح والنفوس كانت في جانب المسلمين أكثر وأفدح، وأن طائفة من المؤمنين انهزمت قطعاً، وأن دفة القتال جرت لصالح الجيش المكي، لكن هناك أمور تمنعنا أن نعبر عن كل ذلك بالنصر والفتح‏.‏ فمما لا شك فيه أن الجيش المكي لم يستطع احتلال معسكر المسلمين،
وأن المقدار الكبير من الجيش المدني لم يلتجئ إلى الفرار ـ مع الارتباك الشديد والفوضي العامة ـ بل قاوم بالبسالة حتى تجمع حول مقر قيادته،
وأن كفته لم تسقط إلى حد أن يطارده الجيش المكي،
وأن أحداً من جيش المدينة لم يقع في أسر الكفار،
وأن الكفار لم يحصلوا على شيء من غنائم المسلمين،
وأن الكفار لم يقوموا إلى الصفحة الثالثة من القتال مع أن جيش المسلمين لم يزل في معسكره،
وأنهم لم يقيموا بساحة القتال يوماً أو يومين أو ثلاثة أيام ـ كما هو دأب الفاتحين في ذلك الزمان ـ بل سارعوا إلى الانسحاب وترك ساحة القتال قبل أن يتركها المسلمون،
ولم يجترئوا على الدخول في المدينة لنهب الذراري والأموال، مع أنها على بعد عدة خطوات فحسب، وكانت مفتوحة وخالية تماماً‏.‏
كل ذلك يؤكد لنا أن ما حصل لقريش لم يكن أكثر من أنهم وجدوا فرصة نجحوا فيها بإلحاق الخسائر الفادحة بالمسلمين، مع الفشل فيما كانوا يهدفون إليه من إبادة الجيش الإسلامي بعد عمل التطويق ـ وكثيراً ما يلقي الفاتحون بمثل هذه الخسائر التي نالها المسلمون ـ أما أن ذلك كان نصراً وفتحاً فكلا وحاشا‏.‏
بل يؤكد لنا تعجيل أبي سفيان في الانسحاب والانصراف أنه كان يخاف على جيشه المعرة والهزيمة لو جرت صفحة ثالثة من القتال، ويزداد ذلك تأكداً حين ننظر إلى موقف أبي سفيان من غزوة حمراء الأسد‏.
‏
(غزوة حمراء الأسد حدثت في السنة الثالثة للهجرة، في منطقة حمراء الأسد 20 كلم جنوب المدينة المنورة. كان هدفها مطاردة قريش ومنعها من العودة للقضاء على المسلمين بالمدينة ورفع الروح المعنوية للصحابة بعد غزوة أحد. علمت قريش بخروج الرسول محمد وفضلت الهرب خوفاً من المسلمين الذين بقوا 3 أيام في حمراء الأسد ثم رجعوا إلى المدينة)
وإذن فهذه الغزوة إنما كانت حرباً غير منفصلة، أخذ كل فريق بقسطه ونصيبه من النجاح والخسارة، ثم حاد كل منها عن القتال من غير أن يفر عن ساحة القتال ويترك مقره لاحتلال العدو، وهذا هو معني الحرب غير المنفصلة‏.‏ وإلى هذا يشير قوله تعإلى‏:‏ ‏{‏وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لاَ يَرْجُونَ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 104‏]‏، فقد شبه أحد العسكرين بالآخر في التألم وإيقاع الألم، مما يفيد أن الموقفين كانا متماثلين، وأن الفريقين رجعا وكل غير غالب‏.‏"
انتهى الاقتباس

الخميس، 25 نوفمبر 2010

وهم الزيادة السكانية

بالتأكيد جميعنا متشبعون بفكرة الزيادة السكانية و أثرها السلبى على التنمية (المفروض إن هناك تنمية).
و شاهدنا جميعا أفلاما مثل أفواه و أرانب ، و عالم عيال عيال ، و طوفان من المسلسلات و الإعلانات و البرامج ، و غيرها.
اعتقد أنه من واجبنا أن ننظر للأمر نظرة مدققة و منهجية ، كونه السبب الرئيسى لتأخرنا كما يقال لنا يوميا ، بدات فكرة زيادة السكان المضرة بالنمو- و يا للغرابة -عام 1791 ميلادية ، بدعوى أن السكان يزيدون بمتوالية هندسية و الموارد تزيد بمتوالية حسابية و بالتالى فالنقص فى الموارد حتمى ، و لابد من حدوث مشكلة حتمية.
حسب حسابات واحصائيات "توماس روبرت مالتوس" عالم الرياضيات البريطانى فإن سكان الأرض ينمون ويزدادون على هيئة متوالية هندسية .. بمعنى متوالية مشابهة لـ (1 ، 2 ، 4 ، 8 ، 16 ، 32 … إلخ) .. بينما تزداد كميات الغذاء بمتوالية حسابية (1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 … إلخ) .. أي ان ازدياد عدد السكان يفوق ازدياد كميات الغذاء المتوفرة لديهم وبالتالي فإن الأمر يخرج عن السيطرة.
كلام جميل نظريا ، و لكن ما نتج عنه هو : حملات تعقيم إجبارى للسود و الفقراء فى أمريكا و روسيا ، محاولة تقليل الأقليات مثل الهنود الحمر و غيرهم ، يقول آلان تشيس في كتابه (تركة مالتوس) إن 63678 ألف شخص قد جرى تعقيمهم قسراً فيما بين عامي 1907 و1964 في أمريكا.
(انظر الرابط فى آخر التدوينة)
ترى هل لهذا الأمر علاقة بأن وسائل تنظيم الأسرة كلها منحة أمريكية ؟
أهم ما يرد به على تلك النظرية هو :
أنا عشنا دونها كبشر 18 قرن و عشنا بعدها قرنان حتى الآن دون حدوث مشاكل غير ناتجة عن أنانيتنا فى الاستئثار بالموارد.
الفكرة بمنتهى البساطة أن هذا الرجل ألغى وجود الله عز و جل من المعادلة ، مع العلم بأنه كان من رجال اللاهوت. افترض هو أننا ندير هذا الكوكب بطريقتنا.
و لتوضيح الفارق نجد ابن خلدون مثلا تكلم عن نفس المشكلة و لكن من منظور مختلف فابن خلدون بحث في ذلك منذ القرن الرابع عشر حيث تحدث عن الصلة الوطيدة بين عدد السكان ومستوى الحضارة لان عدد السكان عامل هام في تقسيم العمل وفي النمو.
‏ يهمل من بتبنى هذه النظرية أن العامل البشرى قوة ، و لن أتكلم عن الصين ، بل سأتكلم عن الهند ، قارة الأعراق و اللغات ، و التى تقوم نهضتها حاليا على استغلال العامل البشرى بتنميته و تصدير تكنولوجيا المعلومات و الأفراد العاملين بها للعالم أجمع.
الفكرة بمنتهى الإيجاز سوء إدارة للموارد و من ضمنها البشر.
لا يفوتنا بالطبع أن نذكر النكتة المصرية:
يروى أن رئيس دولة ما زار الصين ، و فى المؤتمر الصحفى ظل يتحدث عن تأثير الزيادة السكانية الذى يلتهم جهود التنمية ، فسأله الرئيس الصينى :
- سيادة الرئيس كم يبلغ عدد شعبكم ؟
# 80 مليون نسمة.
- ماجبتهمش معاك ليه ؟؟

مصادر أخرى للإطلاع:
توماس مالتوس
الرؤية الإسلامية لعلاقة الإنسان بالموارد وحقيقة النظرية السكانية

الخميس، 4 نوفمبر 2010

مقال للشيخ على الطنطاوى

(اضغط الصورة لمعرفة المزيد عن الشيخ الجليل رحمه الله)
نظرت البارحة فإذا الغرفة دافئة والنار موقدة ، وأنا على أريكة مريحة ، أفكر في موضوع أكتب فيه ، والمصباح إلى جانبي ، والهاتف قريب مني ، والأولاد يكتبون ، وأمهم تعالج صوفا تحيكه ، وقد أكلنا وشربنا ، والراديو يهمس بصوت خافت ، وكل شيء هادئ ، وليس ما أشكو منه أو أطلب زيادة عليه .

فقلت ' الحمد لله ' ، أخرجتها من قرارة قلبي ، ثم فكرت فرأيت أن ' الحمد ' ليس كلمة تقال باللسان ولو رددها اللسان ألف مرة ، ولكن الحمد على النعم أن تفيض منها على المحتاج إليها ، حمد الغني أن يعطي الفقراء ، وحمد القوي أن يساعد الضعفاء ، وحمد الصحيح أن يعاون المرضى ، وحمد الحاكم أن يعدل في المحكومين ، فهل أكون حامدا لله على هذه النعم إذا كنت أنا وأولادي في شبع ودفء وجاري وأولاده في الجوع والبرد ؟، وإذا كان جاري لم يسألني أفلا يجب علي أنا أن أسأل عنه ؟

وسألتني زوجتي: فيمَ تفكر ؟، فقلت لها .

قالت : صحيح ، ولكن لا يكفي العباد إلا من خلقهم، ولو أردت أن تكفي جيرانك من الفقراء لأفقرت نفسك قبل أن تغنيهم .

قلت : لو كنت غنيا لما استطعت أن أغنيهم ، فكيف وأنا رجل مستور ، يرزقني الله رزق الطير ، تغدو خماصا ً وتروح بطاناً ؟

لا ، لا أريد أن أغني الفقراء ، بل أريد أن أقول إن المسائل نسبية ، وأنا بالنسبة إلى أرباب الآلاف المؤلفة فقير ، ولكني بالنسبة إلى العامل الذي يعيل عشرة وما له إلا أجرته غني من الأغنياء ، وهذا العامل غني بالنسبة إلى الأرملة المفردة التي لا مورد لها ولا مال في يدها ، ورب الآلاف فقير بالنسبة لصاحب الملايين ؛ فليس في الدنيا فقير ولا غني فقرا مطلقا وغنىً مطلقا ، وليس فيها صغير ولا كبير ، ومن شك فإني أسأله أصعب سؤال يمكن أن يوجه إلى إنسان ، أسأله عن العصفور : هل هو صغير أم كبير ؟، فإن قال صغير ، قلت : أقصد نسبته إلى الفيل ، وإن قال كبير ، قلت : أقصد نسبته إلى النملة ..

فالعصفور كبير جدا مع النملة ، وصغير جدا مع الفيل ، وأنا غني جدا مع الأرملة المفردة الفقيرة التي فقدت المال والعائل ، وإن كنت فقيرا جدا مع فلان وفلان من ملوك المال ..

تقولون : إن الطنطاوي يتفلسف اليوم .. لا ؛ ما أتفلسف ، ولكن أحب أن أقول لكم إن كل واحد منكم وواحدة يستطيع أن يجد من هو أفقر منه فيعطيه ، إذا لم يكن عندك – يا سيدتي – إلا خمسة أرغفة وصحن ' مجدّرة ' ( وهو طعام من البرغل أي القمح المجروش مع العدس ) ، تستطيعين أن تعطي رغيفا لمن ليس له شيء ، والذي بقي عنده بعد عشائه ثلاثة صحون من الفاصوليا والرز وشيء من الفاكهة والحلو يستطيع أن يعطي منها قليلا لصاحبة الأرغفة والمجدّرة ..

والذي ليس عنده إلا أربعة ثياب مرقعة يعطي ثوبا لمن ليس له شيء ، والذي عنده بذلة لم تخرق ولم ترقع ولكنه مل منها ، وعنده ثلاث جدد من دونها ، يستطيع أن يعطيها لصاحب الثياب المرقعة ، ورب ثوب هو في نظرك عتيق وقديم بال ، لو أعطيته لغيرك لرآه ثوب العيد ولاتخذه لباس الزينة ، وهو يفرح به مثل فرحك أنت لو أن صاحب الملايين مل سيارته الشفروليه طراز سنة 1953 – بعدما اشترى كاديلاك طراز 1956 – فأعطاك تلك السيارة .

ومهما كان المرء فقيرا فإنه يستطيع أن يعطي شيئا لمن هو أفقر منه ، إن أصغر موظف لا يتجاوز راتبه مئة وخمسين قرش ، لا يشعر بالحاجة ولا يمسه الفقر إذا تصدق بقرش واحد على من ليس له شيء ، وصاحب الراتب الذي يصل إلى أربعة جنيهات لا يضره أن يدفع منها خمس قروش ويقول ' هذه لله ' ، والذي يربح عشرة آلاف من التجار في الشهر يستطيع أن يتصدق بمئتين منها في كل شهر .

ولا تظنوا أن ما تعطونه يذهب بالمجان ، لا والله ، إنكم تقبضون الثمن أضعافا ؛ تقبضونه في الدنيا قبل الآخرة ، ولقد جربت ذلك بنفسي ، أنا أعمل وأكسب وأنفق على أهلي منذ أكثر من ثلاثين سنة ، وليس لي من أبواب الخير والعبادة إلا أني أبذل في سبيل الله إن كان في يدي مال ، ولم أدخر في عمري شيئا ، وكانت زوجتي تقول لي دائما : ' يا رجل ، وفر واتخذ لباتك دارا على الأقل ' ، فأقول : خليها على الله ، أتدرون ماذا كان ؟!!

لقد حسب الله لي ما أنفقته في سبيله وادخره لي في بنك الحسنات الذي يعطي أرباحا سنوية قدرها سبعون ألفا في المئة ، نعم : {كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ} ، وهناك زيادات تبلغ ضعف الربح : {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ} ، فأرسل الله صديقا لي سيدا كريما من أعيان دمشق فأقرضني ثمن الدار ، وأرسل أصدقاء آخرين من المتفضلين فبنوا الدار حتى كملت وأنا – والله – لا أعرف من أمرها إلا ما يعرفه المارة عليها من الطريق ، ثم أعان الله برزق حلال لم أكن محتسبا فوفيت ديونها جميعا ، ومن شاء ذكرت له التفاصيل وسميت له الأسماء .

وما وقعت والله في ضيق قط إلا فرجه الله عني ، ولا احتجت لشيء إلا جاءني ، وكلما زاد عندي شيء وأحببت أن أحفظه وضعته في هذا البنك .

فهل في الدنيا عاقل يعامل بنك المخلوق الذي يعطي 5%ربحاً حراماً وربما أفلس أو احترق ، ويترك بنك الخالق الذي يعطي في كل مئة ربح قدره سبعون ألفا ؟، وهو مؤمن عليه عند رب العالمين فلا يفلس ولا يحترق ولا يأكل أموال الناس .

فلا تحسبوا أن الذي تعطونه يذهب هدرا، إن الله يخلفه في الدنيا قبل الآخرة ، وأنا لا أحب أن أسوق لكم الأمثلة فإن كل واحد منكم يحفظ مما رأى أو سمع كثيرا منها ،

إنما أسوق لكم مثلا واحدا : قصة الشيخ سليم المسوتي رحمه الله ، وقد كان شيخ أبي ، وكان – على فقره – لا يرد سائلا قط ، ولطالما لبس الجبة أو ' الفروة ' فلقي بردان يرتجف فنزعها فدفعها إليه وعاد إلى البيت بالإزار ، وطالما أخذ السفرة من أمام عياله فأعطاها للسائل ، وكان يوما في رمضان وقد وضعت المائدة انتظارا للمدفع ، فجاء سائل يقسم أنه وعياله بلا طعام ، فابتغى الشيخ غفلة من امرأته وفتح له فأعطاه الطعام كله ! ، فلما رأت ذلك امرأته ولولت عليه وصاحت وأقسمت أنها لا تقعد عنده ، وهو ساكت ..

فلم تمر نصف ساعة حتى قرع الباب وجاء من يحمل الأطباق فيها ألوان الطعام والحلوى والفاكهة ، فسألوا : ما الخبر ؟، وإذا الخبر أن سعيد باشا شموين كان قد دعا بعض الكبار فاعتذروا ، فغضب وحلف ألا يأكل أحد من الطعام وأمر بحمله كله إلى دار الشيخ سليم المسوتي ، قال : أرأيت يا امرأة ؟

وقصة المرأة التي كان ولدها مسافرا ، وكانت قد قعدت يوما تأكل وليس أمامها إلا لقمة إدام وقطعة خبز ،

فجاء سائل فمنعت عن فمها وأعطته وباتت جائعة ،

فلما جاء الولد من سفره جعل يحدثها بما رأى ،

قال : ومن أعجب ما مر بي أنه لحقني أسد في الطريق ، وكنت وحدي فهربت منه ، فوثب علي وما شعرت إلا وقد صرت في فمه ، وإذا برجل عليه ثياب بيض يظهر أمامي فيخلصني منه ويقول ' لقمة بلقمة ' ، ولم أفهم مراده .

فسألته عن وقت هذا الحادث وإذا هو في اليوم الذي تصدقت فيه على الفقير ، نزعت اللقمة من فمها بها فنزع الله ولدها من فم الأسد .

والصدقة تدفع البلاء ويشفي الله بها المريض ، ويمنع الله بها الأذى وهذه أشياء مجربة ، وقد وردت فيها الآثار ، والذي يؤمن بأن لهذا الكون إلها هو يتصرف فيه وبيده العطاء والمنع ، وهو الذي يشفي وهو يسلم ، يعلم أن هذا صحيح ، والملحد ما لنا معه كلام .

والنساء أقرب إلى الإيمان وإلى العطف ، وإن كانت المرأة –بطبعها- أشد بخلا بالمال من الرجل ، وأنا أخاطب السيدات وأرجو ألا يذهب هذا الكلام صرخة في واد مقفر ، وأن يكون له أثره ، وأنت تنظر كل واحدة من السامعات الفاضلات ما الذي تستطيع أن تستغني عنه من ثيابها القديمة أو ثياب أولادها ، ومما ترميه ولا تحتاج إليه من فرش بيتها ، ومما يفيض عنها من الطعام والشراب ، فتفتش عن أسرة فقيرة يكون هذا لها فرحة الشهر .

ولا تعطي عطاء الكبر والترفع ، فإن الابتسامة في وجه الفقير ( مع القرش تعطيه له ) خير من جنيه تدفعه له وأنت شامخ الأنف متكبر مترفع ، ولقد رأيت بنتي الصغيرة بنان – من سنين – تحمل صحنين لتعطيهما الحارس في رمضان قلت : تعالي يا بنت ، هاتي صينية وملعقة وشوكة وكأس ماء نظيف وقدميها إليه هكذا ، إنك لم تخسري شيئا ، الطعام هو الطعام ، ولكن إذا قدمت له الصحن والرغيف كسرت نفسه وأشعرته أنه كالسائل ( الشحاذ ) ، أما إذا قدمته في الصينية مع الكأس والملعقة والشوكة والمملحة ينجبر خاطره ويحسّ كأنه ضيف عزيز .

ومن أبواب الصدقة ما لا ينتبه له أكثر الناس مع أنه هين ، من ذلك التساهل مع البياع الذي يدور على الأبواب يبيع الخضر أو الفاكهة أو البصل ، فتأتي المرأة تناقشه وتساومه على القرش وتظهر ' شطارتها ' كلها ، مع أنها قد تكون من عائلة تملك مئة ألف وهذا المسكين لا تساوي بضاعته التي يدور النهار لبيعها ، لا تساوي كلها عشرة قروش ولا يربح منها إلا قرشين !

فيا أيها النساء أسألكن بالله ، تساهلن مع هؤلاء البياعين وأعطوهم ما يطلبون ، وإذا خسرت الواحدة منكن ليرة فلتحسبها صدقة ؛ إنها أفضل من الصدقة التي تعطى للشحاذ .

ومن أبواب الصدقة أن تفكر معلمة المدرسة حينما تكلف البنات شراء ملابس الرياضة مثلا ، أو تصر على شراء الدفاتر الغالية والكماليات التي لا ضرورة لها من أدوات المدرسة ، أن تفكر أن من التلميذات من لا يحصل أبوها أكثر من ثمن الخبز وأجرة البيت ، وأن شراء ملابس الرياضة أو الدفاتر العريضة أو ' الأطلس ' أو علبة الألوان نراه نحن هينا ولكنه عنده كبير ، والمسائل – كما قلت – نسبية ، ولو كلفت المعلمة دفع ألف جنيه لنادت بالويل والثبور ، مع أن التاجر الكبير يقول : وما ألف جنيه ؟! سهلة ! سهلة عليه وصعبة عليها ، كذلك الخمس قروش أو العشر سهلة على المعلمة ولكنها صعبة على كثير من الآباء .

والخلاصة يا سادة : إن من أحب أن يسخر الله له من هو أقوى منه وأغنى فليعن من هو أضعف منه وأفقر ، وليضع كل منا نفسه في موضع الآخر ، وليحب لأخيه ما يحب لنفسه ، إن النعم إنما تحفظ وتدوم وتزداد بالشكر ، وإن الشكر لا يكون باللسان وحده ، ولو أمسك الإنسان سبحة وقال ألف مرة ' الحمد لله ' وهو يضن بماله إن كان غنيا ، ويبخل بجاهه إن كان وجيها ، ويظلم بسلطانه إن كان ذا سلطان لا يكون حامدا لله ، وإنما يكون مرائيا أو كذابا .

فاحمدوا الله على نعمه حمدا فعليا ، وأحسنوا كما تحبون أن يحسن الله إليكم ، واعلموا أن ما أدعوكم إليه اليوم هو من أسباب النصر على العدو ومن جملة الاستعداد له ؛ فهو جهاد بالمال ، والجهاد بالمال أخو الجهاد بالنفس .

الجمعة، 22 أكتوبر 2010

رجل و مبدأ "أنس بن النضر" رضى الله عنه

يقال أن كمال خلق الرجل فى التزامه بكلمته و ثباته على مبدئه فى أحلك الظروف ، و صبره على ما يلقاه فى سبيل الحفاظ على هذا الثبات.
من أجمل المواقف التى أثرت بى و ما زالت تحمل نفس التأثير كلما تذكرتها أو مررت عليها فى قراءة ، موقف سيدنا أنس بن النضر فى غزوة أحد.
هو من الأنصار ، عم سيدنا أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه و سلم.
غاب عن غزوة بدر و ندم لذلك أشد الندم (غزوة بدر لم تبدأ كغزوة ، بل خرجوا لاعتراض قافلة قريش فحدثت الغزوة لخروج الكفار إليهم و بالتالى تخلف صحاب عنها ليس توليا و لا جبنا).
فقال للنبي (صلى الله عليه وسلم): "يا رسول الله، غبت عن قتال بدر، غبت عن أول قتال قاتلتَ المشركين، لئن أشهدني الله قتال المشركين ليرين اللهُ ما أصنع"
فلما جاءت غزوة أحد و حدث فيها ما حدث ، من انكسار للمسلمين ، و إشاعة قتل رسول الله صلى الله عليه و سلم ، انخذل بعض المسلمين و قعدوا عن القتال حزنا و هما.
فقال :" ان كان رسول الله قد مات, فقوموا وقاتلوا على ما مات عليه رسول الله".
فانطلق يشق صفوف المشركين قائلاً: "اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء (يعنى أصحابه) وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء (يعنى المشركين)"،
ثم تقدم شاهرًا سيفه، فاستقبله سعد بن معاذ
فقال: " يا سعد بن معاذ، الجنة ورب النضر، إني أجد ريحها من دون أحد.
وأخذ يقاتل ويضرب بسيفه يمينًا وشمالاً، حتى سقط شهيدًا على أرض المعركة،
وبعد انتهاء القتال حكى سعد بن معاذ للنبي (صلى الله عليه وسلم) ما صنعه أنس بن النضر، وقال:"فما استطعت يا رسول الله ما صنع".
وقام الرسول (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه ليتفقدوا شهداء أحد، ويتعرفوا عليهم، فوجدوا أنس بن النضر وبه بضعة وثمانون جرحًا ما بين ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم، وقد مثل به المشركون فلم يعرفه أحد إلا أخته الربيع بنت النضر
بعلامة في أصابعه.
وروى أن هذه الآية الكريمة {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا} [الأحزاب: 23] نزلت في أنس بن النضر ومن معه من الصحابة رضوان الله عليهم
الشاهد ليس فقط شجاعته المطلقة ، بل شجاعته فى هذه الظروف دولة الإسلام الناشئة من ثلاث سنوات فقط ( غزوة أحد حدثت فى العام الثالث) ، و رسول الله قائد الدولة و رمزها ، و مصدر الوحى قد قتل على ما قالوا ، و قعد الناس و انهزموا فعلا ، و لكن هذا الرجل ضرب مثلا من أروع أمثلة الثبات على المبدأ ، أدرك أنه يحارب لله وحده ، لا لنصر أو هزيمة ، و لا لفرد مهما علا شأنه بل لله وحده ، و مضى يقاتل المشركين وحده و صنع بهم من النكاية ما جعلهم يمثلون بجثته بعد موته ، و كأنهم لم يقدروا عليه حيا فنفثوا عن غيظهم منه بعد موته.
و علامة صدقه و قبوله أن أنزل الله عز و جل قرآنا يتلى إلى يوم الدين يمدح فيه صنيعه.
اللهم ارزقنا العلم و العمل

الأربعاء، 6 أكتوبر 2010

الإسلام و الديمقراطية 1

- هل الإسلام ديمقراطى ؟ سألنى صديقى.
# لماذا يجب أن يكون الإسلام ديمقراطى ؟ الإسلام إسلامى ، يكفيه شرفا نسبته لرب العالمين و أله الكون ، و لا أظن أنه ينقص منه شيئا عدم نسبته لمذهب بشرى ، و إلا فهل الإسلام يمكن أن يكون بوذيا ؟!!
- مجادل كعادتك.
# من جعل الديقراطية هى الصواب المطلق حتى ننسب إليها ؟
#أعتقدت دوما أن انتسابى للإسلام يكفينى شرفا ، و يكفينى بحثا عن مذهب و هوية.
ومما زادني شرفاً وتيهاً وكدت بأخمصي أطأ الثريا
دخولي تحت قولك يا عبادي وأن صيرت أحمد لي نبيا
والبيتان للقاضي عياض.
يستكمل ...


الجمعة، 9 يوليو 2010

التعارض بين الدين و العلم للغزالى

العديد و العديد من الخواطر فى هذه المدونة ستكون لشيخنا محمد الغزالى رحمه الله ، أحد أكثر الأفراد تأثيرا فى حياتى لأسباب عدة و لهذا مقام آخر.
خاطرة اليوم كانت فى أحدى خطبه للجمعة عن التضاد الذى يزعمه بعض الناس بين الدين و العلم أو التناحر بينهما.
قال الشيخ(الكلام منقول بمعناه و ليس تفريغا صوتيا دقيقا):
هل هناك تعارض بين الدين و العلم ؟ و هل يمكن أن يوجد تعارض ؟
ما الدين ؟ الدين كلام الله.
و ما العلم ؟ العلم فعل الله.
من تعارض قوله و فعله بين البشر كان مذموما ، و لله المثل الأعلى ، فلا يصح وقوع تعارض بين الدين و العلم.
فإذا ما تعارض دين و علم فأحدهما غير صحيح ، أما أنه ليس دينا أو أنه ليس علما.
الموقع الخاص بنشر تراث شيخنا الجليل: